ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
36
المسالك والممالك ( ط مصر )
وطليطلة مدينة في جبل عال ، بناؤها من حجارة قد وثّقت بالرصاص ، وحواليها سبعة أجبل كلها عامرة منيعة مسكونة ، وحولها نهر عظيم يقارب في الكبر دجلة ، واسم هذا النهر تاجه ، يخرج من بلد يقال لها شنتبريّة « 1 » ، ووادى الحجارة مدينة هي وما حواليها من المدن والقرى تعرف بمدن بنى سالم ، وريّة كورة عظيمة خصيبة ، ومدينتها أرجدونة ومنها كان عمر بن حفصون ، الذي خرج على بنى أمية بها ؛ وفحص البلّوط كورة خصبة واسعة ومدينتها غافق ، وقورية مدينة كانت كبيرة إلا أنها خربت بعصبية وقعت بينهم ، فاستعان أحد الفريقين بالجلالقة النصارى حتى خرّبوها ؛ وماردة من أعظم مدن الأندلس ، وكذلك طليطلة ، وهما ممتنعتان ليس بهما عامل لبنى أمية ، إلا أنه يخطب بهما لهم ؛ وشنترين كورة عظيمة ومدينتها قلمرية ، وثغور الجلالقة ماردة ونفزة ووادى الحجارة وطليطلة ، ومدينة الجلالقة مما يلي ثغور الأندلس يقال لها سمّورة ، وعظيم الجلالقة بمدينة يقال لها أبيط ، هي بعيدة عن بلدان الإسلام ، وليس في أصناف الكفر الذين يلون الأندلس أكثر عددا من الأفرنجة ، ويقال لملكهم قارله ، غير أن الذين يلون المسلمين منهم أقل من سائر أجناس الكفر ، لدخولهم في البحر ، والحاجز الذي بينهم وبين الأفرنجة من بلدان الشرك من غيرهم ، ثم الجلالقة يتلونهم في الكثرة ، وأقلهم عددا البسكونس وهم أشد شوكة ، والذين يتلون البسكونس من ثغور الأندلس سرقسطة وتطيلة ولاردة ، ويليهم قوم من النصارى يقال لهم علجسكس أقلهم غائلة ، وهم الحاجز بينهم وبين الافرنجة . والبربر الذين هم بأرض الأندلس وسائر المغرب صنفان ، صنف يقال لهم البتر ، وصنف يقال لهم البرانس ، فنفزة ومكناسة وهوارة ومديونة من البتر وهم بالأندلس ، وكتامة وزناتة ومصمودة ومليلة وصنهاجة من البرانس . فأما زناتة فأوطانها بناحية تاهرت ، وأما كتامة فأوطانها بناحية سطيف ، وسائر البربر الذين هم من البرانس فمفترشون في سائر المغرب من شرقي بحر الروم ، وأما نفزة ومكناسة « 2 » فهم بالأندلس بين الجلالقة وبين مدينة قرطبة ، وأما هوارة ومديونة فهم سكان شنتبرية . وبكورة البيرة حرير كثير يفضل ويقدّم على غيره ، وبالأندلس معادن كثيرة من الذهب ، وبها معادن فضة بناحية البيرة ومرسية ، وبقرب قرطبة بموضع يقال له كرتش وتفسيره بالعربية ديار ، وبناحية تطيلة سمّور كثير . وزويلة بلد في وجه أرض السودان ، وهؤلاء الخدم السود أكثرهم يقع إلى زويلة ، وأرض المغرب ما كان منها في شرقي بحر الروم بقرب الساحل فتعلوهم سمرة ، وكلما تباعدوا فيما يلي الجنوب والمشرق ازدادوا سوادا ، حتى ينتهوا إلى بلد السودان ، فيكون الناس بها أشد الأمم سوادا ، ومن كان في غربى بحر الروم بالأندلس فهم بيض زرق ، وكلما ازدادوا وتباعدوا إلى ما يلي المغرب والشمال ازدادوا بياضا ، حتى يقطع عرض الروم كله إلى ظهر الصقالبة ،
--> ( 1 ) تزيد المخطوطتان ب ، ج : هي قلعة تسمى اليوم شتورة في ب وشقورة في ج . ( 2 ) في ب ، ج كتامة .